البغدادي
10
خزانة الأدب
قال شارحه الفالي : يجوز فيه أربعة أوجه : رفعهما ونصبهما ورفع الأوّل ونصب الثاني وبالعكس . وتقدير الرفع فيهما : إن وقع حقٌ وإن وقع كذبٌ أو إن كان فيه أي : في المقول حقّ وإن كان فيه كذب . ونصبهما على أنّهما خبر كان والتقدير : إن كان المقول حقاً وإن كان المقول كذباً وأما رفع أحدهما ونصب الآخر فيظهر من بيان نصبهما ورفعهما . وإنّما قال : منه لأن الوجوه الأربعة كانت في الشرط والجزاء وهو إن خيراً فخير وفي البيت الوجوه في الشرطين وهما إن حقاً وإن كذباً . وهذا البيت من قصيدةٍ للنّعمان بن المنذر أوّلها : * شرّد برحلك عنّي حيث شئت ولا * تكثر عليّ ودع عنك الأقاويلا * * فقد رميت بداءٍ لست غاسله * ما جاور السّيل أهل الشّام والنّيلا * * فما انتفاؤك منه ما قطعت * هوج المطيّ به أكناف شمليلا * * قد قيل ذلك إن حقاً وإن كذباً * فما اعتذارك من شيءٍ إذا قيلا * * فالحق بحيث رأيت الأرض واسعةً * وانشر بها الطرف إن عرضاً وإن طولا * قوله : شرّد برحلك أي : أبعده وارتحل عني . وقوله : فقد رميت روي بدله : فقد ذكرت به والرّكب حامله وضمير به وحامله للبرص المذكور . وقوله : شمليلا قال البكريّ في معجم